السبت، 3 سبتمبر 2011

فلسفة الثورة ومقياس نجاحها (1)

إن ثمرة الثورة تجعل في نفس كل ثائر أو مواطن النظرة والترقب النفسي في انتظار النتائج التي تترتب عليها من قيم عميقة لا تنحصر فقط في مجرد تنظيم أو تكريس الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية بل في إعطاء الحرية والمساواة والعدالة منظوراً آخر ومردودا مغايرا لما كان عليه نظامها بكل مؤسساته فيما سبق حتى انك ترى ان كل فرد في الدولة بات حراً يقول ويفعل ما يشاء وتساوى الفقير مع الغني ان لم يكن ذلك ظاهراً فيكن هناك عدم رضاء النفسي عن تلك الفوارق .
وتلك الرغبة الملحة أو النظرة الشعبية تنتظر الفاعلية في تنفيذ القوانين التي كانت موجودة في عهد ما قبل الثورة إلا أنها كانت ملغاة أو لا تفعل وتنفذ عند أشخاص أو نطاقات محددة قد يعتبرها الفاسدون على المواطنين مناطق مظلمة وقد تعمدوا لها ذلك خوفاً من اختراق ضوء القانون إليها ليكشف عوراتهم .
وان العبرة من الثورات ومقياس نجاحها هو مقدار العمق والدقة للنظام الجديد في كافة المجالات من ناحية الفاعلية ، لان ذلك هو الأساس الذي نشأت من اجله الثوره.. ذلك الذي يستنبط او يستدل عليه ايضاً من إكساب المواطن حقوقه التي كانت مهدرة حتى ولو كانت هناك قوانين ترعى تنفيذها إلا أن واقع الحاكمين أو القائمين على رعاية هذه القوانين كان بين أمرين إما بالامتناع عن تنفيذها أو تنفيذ ما يخالفها وفي كلتا الحالتين ترتب على ذلك إفساد المجتمع .
وفي شأن الحديث عن ثورتنا المجيدة ثورة 25 يناير فان كل فرد في المجتمع المصري ينتظر سيادة للإرادة العامة للدولة وليست تلك السيادة التي كانت سائدة في عصر مبارك والتي كانت تطل علينا بسيادة الفردية التي تتزوجها الإرادة العامة للدولة ومع هذا الاقتران والازدواج يصبح بعد ذلك القانون بمثابة قوة غير مستقلة تضرب وتهدم كل ما يقف في طريقها الخاص ومآله في نية المنفذين للقانون بتعددهم في المسئولية وتعدد درجاتهم.
وعلى الرغم ان بعض الفقهاء أو جمعا من السياسيين يربط الوضع الذي تأخذه حقوق الإنسان بالشكل الذي تأخذه العلاقات القائمة بين مكوِّنات المجتمع السياسي الثلاثة وهي ( الفرد والجماعة والسلطة) تلك العلاقات التي تنظمها وتحددها الأسسُ التي يقوم عليها النظام الأساسي للدولة ، وهي ترى ان حقوق الإنسان في أي مجتمع لا يمكن ان يأخذ وضعا معينا سواء أكان سلبيا أم ايجابيا بالبعد عن نظام الدولة ، فوضع الدولة مثلاً في نظام ثيوقراطي غير وضعها في نظام ديمقراطي ، ووضعها في دولة قانونية غير وضعها في دولة من نوع آخر يتحكم فيها إرادة المتسلطين على السلطات .
أما بالنسبة لي فلا شك عندي مطلقاً بان حقوق الإنسان لا يجوز أن تتغير في ظل أي نظام مهما تغير النظام السياسي للدولة سواء أكان نظامها مثلاً ديمقراطي أو ثيوقراطي أو غير ذلك وغير ذلك يعد الوضع الشاذ الذي يجب إنهاءه والقضاء عليه ، وإلا لما اجزنا لأنفسنا وللثوار حق التهنئة بما يحدث في الثورات من حقيقة الانتفاض على حق الحكام أو المسئولين المقدس والذي حل محله حق الفرد ، أو لما أجيز لنا حق الثورة على سلطان هولاء المطلق الذي أحلّت محله سلطان الأمة ومن يبحر في قواعد القانون الدولي يجد ان الثوار معترف لهم بحق المحاربين .
والمثال ايضاً الثورة الفرنسية التي نشبت في العام 1789 م والتي كانت ثمرة المذهب الفردي قدمت نموذجاً للمجتمع السياسي الذي يقوم ويطل على العالم بتمجيد الفرد وتكريس الحرية والمساواة وبالتالي فهو مؤكد على سلطة الأمة ؛ وكانت بذلك انتقاضاً على حق الملوك المقدس ، وحل محله حق الفرد ، وعلى سلطانهم المطلق الذي أحلّت محله سلطان الأمة .
والحقيقة ان ما يستثير مشاعري دوما ويطالبني بالبحث عن تأريخ يحدد إلى أي نسب نحن ننتسب ؟ .. هو واقع العالم العربي والإسلامي الذي تأسس على إهدار حقوق الإنسان بكل حدة وان وجدت شيء منها تجده كزخارف على نقش جدار مهدم لا ترى فيه إلا شكلا والمضمون خرب وأجوف .
والصدق على الرغم أنني لا زلت استزيد من كتب الشريعة وأنوى المزيد من العمق إلا ان حتى الآن اصل إلى ان حقيقة الواقع الذي نعيشه في العالم العربي والإسلامي ليس إلا واقعا متناقضا للعقيدة الإسلامية وحتى للمباديء الإنسانية ويعدني إلى نقطة البداية والتي خالفت فيها جمهوراً نادى باختلاف حقوق الإنسان بحسب النظام السياسي ، ذلك الذي يخلق بتطبيقه من البشر بيضا وسودا في أعين القانون وفي أعين الدول الأوروبية التي تدعى الفوقية على المواطن العربي والإسلامي .
وما دمت قد خلصت في نتيجتي المبررة والتي لا يرتضى سواها أي مواطن عربي حر أقول بأنه يجوز الثورة على كل نظام قام بتكييف حقوق الإنسان في وطنه بحسب نطاقه وبحسب نظامه السياسي حتى بل انه قام بتكييفها في داخل وطنه بحسب هوائها صحراوي أو نيلي .
وان هولاء هم من خلقوا الإسلام الصحراوي والإسلام النيلي والإسلام الشامي وكيف لا ؟ .. ولكل سلطان داعيته ذلك الذي جعل حتى مباديء الإسلام السامية تعطي فردا في مكان ما وتأخذ في مكان آخر والحق ان قواعد الإسلام واحدة موحدة ولا أظن ان من الإسلام توزيع صكوك بالكفر على الناس كما يحدث في الآونة الأخيرة بمصر بعد الثورة أو تكفير الناس في بعض الدول العربية الأخرى .
ان الإسلام الذي تربينا عليه وتعلمناه في مدارسنا وفي شوارعنا ذلك الإسلام الرقيق الذي انطقه علينا المجتمع أباءا وأجدادا وشيوخاً ، فكف عند ذلك وعكفنا عليه بمبادئنا وترك هو التنفيذ في نفس كل مسلم كلا بحسب عمله يجازى ثواباً وعقاباً ولم نعتد الإسلام الذي يبطش باليد أو يلفظ باللسان أو حتى يجرح مشاعر الآخرين .
للتنويه :
في شأن الحديث عن ثورتنا المجيدة ثورة 25 يناير أنني لا زلت متمسكاً بالامتناع عن تقييمها حتى الآن بصدد النتائج أو الحقوق التي يفترض حصول الفرد عليها ثائرا او مواطناً وذلك حتى أكون في إطار العدالة الدقيقة التي أتمناها لنفسي وانشدها في الوسط الذي أحياه وكي لا اصف الثورة أن كانت عظيمة بالثورة القليلة المنقوصة أو أصفها بالعكس ولا شك أنها أقامت بداية كياناً مفترضاً للدولة التي كان لا عهد لكلمة الفرد المدني بها .

محمد جلال عبدالرحمن
تجدونه من خلال هذا اللينك
http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/09/02/236513.html

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

إنهــــم كالخناجــــر فــــي خصـــر الوطـــــن

الوطنية قاعدة ملزمة في نفوس المخاطبين بها في نفس جميع المواطنين على أراضي الوطن إذ تستمد إلزامها وقوتها من قواعد الديانات السماوية كلاً بحسب ديانته أو بحسب منشأ التأصيل في نفسه فقد يكون الدين أو القانون الوطني أو كليهما معا ً أو قد يكون مقابل الوطنية هو النفع أو دفع الضرر .
والوطن يعرف في معجم المصطلحات السياسية الدولية : انه البلد الذي تسكنه أمة يشعر المرء بارتباطه بها وانتهائه إليها ، وقد ألف الجميع على معرفة المقابل لذلك في الحصر الحديث بالتجنس بجنسية دولة ما .
والحقيقة أن مفهوم الوطنية أختلف بشأن تعريفه وتحديده أغلب المناهج الفكرية ومن ضمن هذه التعريفات عرف البعض الوطنية بأنها : انتماء الإنسان إلى دولة معينة يحمل حنينها , ويدين بالولاء لها .
إلا أن الجميع يتفق على أن المفهوم العمومي الذي يعبر عن حالة الوطنية الصحيحة هو ( حب الوطن ) الذي قال عنه الأصمعي ( سمعت إعرابيا يقول : إذا أردت أن تعرف الرجل فأنظر كيف شوقه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه , وبكاؤه على ما مضى من زمانه.
والمشكلة لا تكمن في مفهوم الوطنية كتعريف ولكنها تكمن في مضمونها .. ما السلوكيات الواجبة على المواطن الصالح ليكون وطنياً صحيحاً ؟ ..
الكل يعلم ما هو الوطن وما هو مفهومه حتى وان جهله البعض لفظاً إلا انه معلوم بمضمونه بالضرورة لان الوطن حاله نعيشها ما حيينا كلاً بحسب بيئته أو نطاقه حتى نكون نهاية في وعاء يتوسط الوعاء الأكبر الذي يحتوي الجميع وهو الوطن .
ولا شك في أن الجميع قد صب في أذنيه منذ الصغر الكثير والكثير من القصص والحكايات التي تخلد في ذاكرتهم حب الوطن على آية حال سواء أكان في مصر أو في أي بلد آخر من البلدان العربية ، ولكن المشكلة اننا داخل الوطن العربي علمنا أبناءنا حب الأشخاص أو الأشياء دون أن نعلمهم ضابط السلوك الذي يصل بهم الى حب ينصف الوطن ويقدمه .
لا يختلف أحدا على أن كل من يعيش داخل وطن يأويه لا ينكر فضله عليه وحتى وان أنكر إلا انه لا يتمنى زواله.. لأنه الملجأ والملاذ الوحيد إليه فان لم يكن ملجأه الوحيد في تحقيق أحلامه إلا أن الوطن بات ملجأ في نفسه إلى نفسه وبات هو الضمير الذي ارتبط بالمولد والعادات والتقاليد والدين واللون وارتبط بالكثير من بنيته وتكوينه .
وفي رأي أن مجرد حب الوطن والانتماء إليه ليس فقط مبدأ به يقاس وطنية الأفراد أو الجماعات وإنما المقياس أحيله لتفعيل تلك المباديء التي تتسم بالمرونة السلوكية من شخص لآخر على الرغم من اتحادها في جميع الديانات السماوية وعند جميع الأجناس ، فالوطنية الصادقة هي الالتزام الداخلي نحو الوطن مما يجعل الإنسان يتبع القول بالعمل الجاد والمضني من اجل الوطن .
وان ما يحدث في مصر الآن من فرقة أوشكت على استحكام النفور بين أبناء الشعب تخالف الوطنية التي تبني وتسير في الاتجاه الصحيح فما أشد تأثيراً على الوطن من فرقة أبناءه فرقة تبني نجاحاتها على التخوين فيما بينها .
إن نظرية الاختلاف بين الناس متاحة ما دام البشر في حالة احتكاك وتجاور ولو كانت الحياة كلها وفاقاً لعاش جميع الناس في ميزان لا يعلم أشخاصه متى يفقدون ومتى يكتسبون وما مقدار علمهم ووزن شخصياتهم بل إن الاختلاف هو طريق جائز التماسه في مسيرة الحالية بحالتها وحريتها ، أما نظرية التخوين والتكفير والإقلال من حجم هذا لصالح ذاك ليست متاحة ولا جائزة في أي مجتمع يألف أصحابه وينشدون فيه الاستقرار .
أن مصر تحيا فترة اللين وفترة الشدة وتحيا فترة الضعف وفترة القوة وان هذا الوطن به حدا ًفاصلاً لابد أن يراه أبناءه ومواطنيه ويعلمونه جيدا يدركون من خلاله ما يجوز وما لا يجوز بحق لهذا الوطن حتى يرفعوا عنه مخافة العقلاء من السقوط في بئر الضياع والانزواء خلف الزمن المجهول .
ويجب أن يدرك الجميع أن مصر لقمة مرة وغير سائغة إذا توحدنا وستضيع ويضيع بنا الوطن إذا تفرقنا وتركنا كلا يعوي بمذهبه واتجاهه دون أن ينصت لنداء الوطن بوجوب الانصراف إليه نحو البناء ولا ننشغل بغيره عنه .
إن قيمة الوطن تاج على رأس كل مرابط فيه مهما كان سعده وشقاه ولا يدرك قيمته إلا عندما ينوي الرحيل أو ينتظر في رحيله عواء السفن والبواخر في كل ليلة يناقش فيها واقعه وواقع أحفاده القادمون فيما وصل إليه وطنه .
وأخيراً يجب أن يدرك أبناء الشعب المصري أمران :
أولا : أن وطننا ليس مجرد وطن قطري يقتصر على أشخاصه ولكنه وطن قومي بما عليه حقيقة روابطه العربية التي اشترك في نسجها عبر التاريخ والأزمنة بالنسب والدم المشترك واللغة المشتركة والمصلحة المشتركة
ثانيا : أن المتفرقون داخل الأوطان هم خناجر مسمومة في خصر الوطن ، إذا دبت في جسده اندست اثر جراحها أعداءه .

محمد جلال عبدالرحمن 

منشور بجريدة دنيا الرأي 
تجدونه من خلال هذا اللنك :
http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/08/31/236399.html



الأربعاء، 31 أغسطس 2011

لمــــــاذا تُقْسِمــــون قســــم الــــــــولاء؟

الأحد, 24 أبريل 2011
محمد جلال عبدالرحمن - الرياض
كل فرد في المجتمع، سواء كان ذكراً أم أنثى، يمارس مجموعة من المسؤوليات التي يفرضها عليه مكان وجوده وقدراته وخبراته على أساس تحقيق المصلحة والفائدة المرجوة منها.
ويعد الحديث الشريف أصلاً من أصول الشرعية التي تقرر مبدأ المسؤولية الشاملة في الإسلام، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب «رضي الله عنهما» قال: سمعت الرسول «صلى الله عليه وسلم» يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤولٌ عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته».
قررت الشريعة الإسلامية مبدأ المسؤولية الشاملة في المجتمع الإسلامي وحملت كل فرد فيه مجموعة من المسؤوليات التي تتفق وموقعه وقدراته، وذلك في الدنيا والآخرة، والقاعدة التي درج عليها العرف المحلي والدولي لتولي الولايات العامة والوظائف هو القسم الولائي على حماية مصالح الوطن والذود عن مبادئ الوظيفة التي وجد من اجلها هذا المسؤول لكي يؤدي في أيديولوجية تخدم مصلحة الوطن ومواطنيه، إلا أن الحقيقة كل يوم وكل ساعة تثبت دوماً أن هناك رجلاً في غير مكانه المناسب، وأن من وُجِد ليحمي الشعب ويأمنه وأقسم على ذلك، وُجِد ليقتله ويهدر روحه، وأن من وجد ليحافظ على اقتصاد الوطن وأبنائه وإنما وُجِد ليهدر ماله واقتصاده، وأن من وجد ليتولى الارتقاء بالتعليم والإعداد الجيد لأجيال تحظى بالتنوير والفكر إنما وجد ليقضي على الباقي من الخلفية المتعلمة في الوطن وكبتها والتضييق عليها حتى خرجت وفرت خارج نطاق العمل الحقيقي وهو داخل منظومة الوطن لتخدمه وتفيده وترتقي به من خلال فكر واعٍ، وأيضاً أن من وجد ليحمي أواصر الوطن وشأنه الاجتماعي هو في الحقيقة أكثر من يؤرخ للانفصال والتشتت بين روابط أبناء الوطن بمختلفها ديناً ولوناً ونطاقاً وتوجهاً على الأصعدة كافة.
الحقيقة أنه ليس شرطاً أن يكون الحاكم أو المسؤول خائناً لقسم الولاء بمد يده في يد عدو الوطن، أو التعاون المباشر لكي يوصم بالخيانة والفساد، ويحق أن نوصف الحاكم والمسؤول بخيانة الأمانة والقسم مادام رأى في نفسه أنه يستطيع أن يقدم للوطن ولوظيفته إذا تباطأ عن الحق والعدل ولم يستطع الوصول، وإذا رأى المنكر يقع في جسد الوطن من الخارج أو من الداخل ولم يقدم أفعالاً ابتداءً مما يكون في نطاق عمله أو بوظيفته، وانتهاءً بما يراه يحدث على أرض الوطن بأكمله.
وحقيقة ما نراه من واقع يخالف المفترض ليس له تفسير سوى أن كل من يقسم القسم للحماية على مبادئ وظيفته وحماية مصالح المواطنين من المسؤولين، أو يقسم على حماية الشعب وأبنائه إنما هو قسم على غير اقتناع وإنما سببه هو تحقيق الطموحات الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو أي طموحات لها مردود في نفس كل مسؤول أو حاكم مريض بالوجود فوق رؤوس العباد ليحقق لنفسه أطماعه، ولا يتحقق على يديه مطلب أو غاية أو حماية.
ولا شك أن كل من يقسم قسم الولاء يخون إذا كان في قلبه ذرة من ميل للمصلحة الخاصة على مصلحة الوطن وأبنائه، فالمسؤولية ليست ثوباً نرتديه للتزين ونخلعه وقتما نريد، ولكن المسؤولية عن أي خدمة عامة إنما هي مسؤولية عن جزء من أجزاء الوطن وعضو من أعضائه التي تبدأ في تجزئ واختصاصات متعددة وتنتهي في معلم واحد اسمه الوطن، ولهذا عندما تمرض سلوكيات المسؤول والحاكم تمرض سلوكيات الوطن ومواطنيه، ومن أجل ما سبق أقول للمسؤول والحاكم على السواء لماذا تقسم الولاء وفي قلبك باب فتحته على آخره لتدخل منه الدابة الضخمة المحملة بشهوات نفسك وإرضائها وإشباع مصالحك الخاصة؟... فأنا أرى أنه ليس من الصواب إيقاع القسم وفي قلبك وزن عوالم تصرخ لتحقيق طموحاتها.
بقلم الكاتب محمد جلال عبدالرحمن
تجدونه من خلال هذا اللينك بجريدة الحياة اللندنية 

تقصيـــــر الإنســـــان



> عندما جلست أتأمل ما وصل إليه حال بعض البشر وظهورهم بصورة لا يتصور أنها تنطلي على المخلوق المكرم بعقله، والمميز بفطرته، وما اتسع بفكره وتأمله، إلاّ وتجد في حرية فكره افتئاتاً على بني جنسه وعلى باقي المخلوقات، بسلوكيات جانبها العبث والضرر وأساء لغيره، المقصود هنا مظاهر انحراف بعض البشر عن المسلك الطبيعي لما وجب أن تكون عليه رسالتهم في الحياة، إلا أننا نجد هذا الانحراف في سلوك هؤلاء بات واقعاً مستقراً، وهو في وجهة نظر الكثيرين قاعدة تقوم عليها المصالح وتؤسس عليها دعائم مملكة آمالهم التي يرغبون في الوصول والرقي إليها على حساب الآخرين، ما يدل دلالة واضحة على أن من بين جنس البشر من ضل طريقه نحو رسالته التي وجد من أجلها، وهذا يخالف مطلب الله عز وجل تجاه عباده، وما تلك الانحرافات السلوكية والمعاصي إلاّ لانهماك الكثير من البشر في الشهوات، واللهو والغفلة والعبث تجاه نفسه قبل عبثه بالآخرين، وما ذلك إلاّ بسبــب إعراض القلــوب عن الآخرة وغفلتها عن ذكر الله، وعدم الاستعداد للقــائه.
فعندما نتأمل نجد أن جميع المخلوقات على سطح الأرض في حال تعايش مع بعضها البعض من دون أن يكون بينهم عداءً يُهلك ويُدمِر مثلما فعل بعض البشر ببني جنسهم، وما قدموه ويقدمونه حتى الآن من دمارِ ينشأ عن الصراعات المستمرة من أجل البقاء، وينشأ أيضاً من إزالة كل ما يمثل إعاقة لتقدمه ورقيه في حياته التي خططها لنفسه، وهذا في تصوره الخاطئ، سواء كانت تلك المعوقات من بني جنسه، أو من باقي المخلوقات التي تشاركه الحياة على سطح الأرض، ما جعل للإنسان أكبر الأثر عن غيره من باقي المخلوقات وترتب جراء أفعال البعض الكثير من الآثار السلبية، لهذا أتساءل: هل قصَّر الإنسان في رسالته من دون مخلوقات الله؟
بقلم الكاتب والمفكر / محمد جلال عبدالرحمن .
تدونه من خلال هذا اللينك بجريدة الحياة اللندنية 

استقـــــرار الإفتــــاء وأثــــره فـــي المجتمـــــع



الخميس, 19 أغسطس 2010
محمد جلال عبدالرحمن - الرياض
إن فتح باب الإفتاء على مصراعيه من دون ضابط أو منظم لمسألة الإفتاء أمر خطر، وهو أمر غير مقبول عقلاً ولا عملاً، وذلك نظراً لأهمية الفتوى في حياة المسلمين، ولما يترتب عليها من سلوكيات وتصرفات يرتبط بها المسلم وتؤثر على المجتمع نظراً لتجاوبه مع الفتوى واقتدائه بها.
إن إطلاق العنان بحرية الإفتاء وشيوعه من دون قيد على المفتي يترتب عليه التشتت والضياع في مجتمعنا الإسلامي، ما بين عدم قدرة العامة على استجابة عقولهم وتشتتها لكثرة الفتاوى وتعددها في المسألة الواحدة، نظراً لكثرة أعداد المفتين وآرائهم المتباينة، وأيضاً لما ينتج عن تعددية الفتاوى، خصوصاً إذا كان البعض ممن يفتون في مسائل الشرع ليس أهلاً للإفتاء، أو عندما يكون البعض منهم أصحاب أهواء يفتقدون لأدنى صفات المفتي، ولكونهم يصلون بطريقة غير مباشرة إلى ضرب النصوص الشرعية الثابتة في القرآن والسنة جراء الخطأ في التفسير والتأويل.
حقيقة يجب ألا ننكر ما وصل إليه حال المسلمين بصفة عامة، سواء أكانوا من المثقفين أو العامة من التشتت، وذلك نظراً لتعددية الفتاوى وظهور التباين بين رأي وآخر في المسألة ذاتها باختلاف أشخاصها ومن صدرت منهم الفتاوى، فهي بذلك تُؤثر في الأسرة الإسلامية وعقيدتها، وهذا ليس من شأن شريعة الإسلام المنزلة من عند الله، التي تبيح الاجتهاد في وجود استقرار وطمأنينة لعمومية القاعدة الشرعية ولأحوال المسلمين ارتباطاً بقواعد الشرع الحنيف.
المسلم يقدر ويعي جيداً حجم المخاطر التي تتهدده في شريعته وأحواله من الكثير من بعض الاتجاهات والأفكار الغربية من داخل المسلمين أنفسهم التي تزعم لأنفسها مطلب التحرر ضاربة أصول الشرع «كتاباً وسنة»، أو من الخارج وحال التربص الشديدة التي نعيشها من الغير، وما نستطيع أن نقول معه توصيفاً للأمر بأننا كمسلمين في حال شديدة الخطورة، توجب علينا التأني وعدم إطلاق العنان للأهواء والأفكار، وتجنب المسائل التي تشتت المسلمين ولا يستطيع العامة احتواءها بعقولهم البسيطة، ويأخذها الغير الذي يترقب أخطاء المسلمين للتشكيك في العقيدة الإسلامية، وبث بذور الشتات بين أبناء العقيدة الإسلامية، وظهور الفتاوى التي تساعد في الارهاب، أو ما يكون له الأثر السلبي في النظرة العامة للمسلمين من الخارج.
حقيقة فإن قرار خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتقييد الإفتاء وقصره على فئةِ معينة وهي «هيئة كبار العلماء» هو من القرارات الصائبة يقيناً، فالله عز وجل ورسوله الكريم يدعونا إلى التفقه في الدين وفي الشريعة الإسلامية، عقائدها وأحكامها، ولكن بشرط العلم ومن دون تشتيت وزعزعة لنفوس المسلمين بكثرة القيل والقال.
كما أن القول بتحويل مسائل الإفتاء وقصرها على فئة علمية إسلامية بعينها لا يقيد موكب الدعوة الإسلامية ودعاة الإصلاح والتطوير للقواعد المتغيرة بتغير الأزمان والمنصوص عليها في الشريعة من الاجتهاد والإفتاء، وهذا يختلف كثير الاختلاف بين مواكب الاجتهاد ذات الرايات والطبول والشهرة والصيحات التي تفزع أسماع وعقول الأسرة الإسلامية، مثقفين وعامة الناس، من خلال الفضائيات التي تضاربت من خلالها أقوال بعض المفتين، وذلك من فرط التساهل في قواعد الشرع أو التشدد في قواعد الشرع من دون ضابط ومقيد للفتاوى والأهواء.
وفي ذلك يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ «سورة يوسف: الآية 108»، فمعنى ذلك أن نطلب العلم فإن العلم نور وهداية، والجهل ظلمة وضلالة، وأن مع العلم بالشريعة الإيمان ورفعة في الدنيا والآخرة، قال النبي صلي الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، تعلموا شرائع الله لتعبدوه على بصيرة وتدعو إليه على بصيرة، فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.
كما أنه لا شريعة للخلق سوى شريعة الله، فهو الذي يوجب الشيء ويحرمه، وهو الذي يندب إليه ويحلله، ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم فقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ* وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ «سورة يونس: الآيتان 59-60».
وكثرة الآراء والأحكام من هنا وهناك، بما فيها من ظواهر وبواطن، تؤدي حتماً إلى عدم الاستقرار وانعدام الطمأنينة وإساءة الظن بقدرة الإسلام على تأخير الخير للناس، وكلها ظواهر تؤدي بالمسلمين إلى الفشل والارهاب.
والإسلام أوجده الله ليعم في الدنيا الاستقرار والطمأنينة، وهو يستمد استقراره من مرونة قواعده وأحكامه، ولا بأس من التطوير في قواعده المتغيرة غير الثابتة التي أوجدها الله للناس على سبيل التغيير ومواكبةً لأحوال العباد وتغييراً بتغيير الأزمان، ولكن الصحيح أن يكون القوامة على تغييرها، والإفتاء بالحلال والحرام في هذا وذاك لمن لهم القدرة على ذلك، ومن يملكون العلم والفقه الذي يساعدهم في الوصول إلى القواعد الصائبة من دون تعدد للآراء وزحزحة للعقائد.
ومن أجل ما سبق وحتى تستقر نفوس المسلمين وتقر العقيدة صادقة من دون تزحزح في النفوس يجب أن يكون للإفتاء رجال مؤهلون قائمون عليه، توكل إليهم تلك المسائل، نظراً لخطورة أمرها وتعلقها بمصائر المسلمين في ما بينهم، ونظراً لنظرة العالم الخارجي إلينا كمسلمين يتربص بنا الكثير.
بقلم الكاتب والمفكر محمد جلال عبدالرحمن.
تجدونه من خلال هذا اللينك بجريدة الحياة اللندنية 




سيــــادة القانــــون أم سيـــــادة الفاسديــــن





لا ادري من أين أبدا كلماتي ؟ .. وما هو التعبير الذي يلاقي حالة واقع أراه ونعيشه جميعاً في وطننا مصر .. خفف الله الآلآمه وأذهب عنه علاته التي طالت، ولا اعلم كيف يتخلص الوطن منها والذي ترتب على طول مرضه ألم الشعب وآآهاته التي لا تنتهي .
والحقيقة أن العلل التي أراها تستشري وتنتشر في جسد الوطنية المصرية لا أراها إلا نبتة شيطانية قديمة في مصر جاءت وليدة عصارة من قول وفعل وتقرير يتعدي فيه فرداً أو جماعة على سيادة القانون سواءا أخذ هذا الانتهاك لقواعد القانون صورة الرسمية وسوءا كان الفرد مسئولاً أو غير مسئول، ولا يجوز أن نقول من المسئول لأن في القول بمن خرق السيادة والهيبة لكيان الدولة المصرية خلعاً لثوب الالتزام والإنصياع على كثير ممن يعيشون داخل مصر وعلى الكثير ممن تخاطبهم القاعدة القانونية التي تعبر عن سيادة القانون وضمان حفظ حقوق الوطن أمام المواطنين .
ولا اريد أن اذكر .. من الذي يقع في ذمته أغلب المسئولية عن انتهاك سيادة القانون في مصر منذ البداية وهو الذي أسس لهذا الإنتهاك قواعداً أرساها في نفس الجميع بداءاً من العامل البسيط الذي يؤدي عملاً عاماً وحتى اكبر المسئولين في الدولة حتى أترك المجال للجميع أن يعودوا إلى أنفسهم اللوامة لنعلم منها ما قدمت نفوسنا من خطأ في حق الوطن الذي يحتمي خلف أسوار حضارته العريقة الجميع وحتى نتجنب الإقرار والحكم ضد شخص أو كيان محدد.
وفي هذا الصدد يجب أن نعرف ما هي سيادة القانون؟ وهي من الأصول الدستورية ويترتب عليه أنه لا يمكن للسلطات العامة القائمة في بلد ما أن تمارس سلطتها إلا وفق قوانين مكتوبة صادرة وفق الإجراءات الدستورية المتفقه مع الدستور في بلد معين والهدف تحقيق مبدأ الحماية ضد الأحكام التعسفية في الحالات الفردية.
وفي الترجمة للواقع المصري إن ما تحياه مصر من إختلال بات ظاهرا في كثير من المجالات إنما جاء نتيجة كسر هيبة القانون داخل الدولة سواءا بما قدمه القائمون على الإصلاح في هذا الوطن من صور متعددة لا حصر لها فاستتبعها اثراً خطيراً استقر في نفوس الجماعة بأن الاعتداء على أي قاعدة قانونية بات متاحاً وما يوفر عنصر الإتاحة هنا هو الأمان من العقاب خاصة إذا لاذ الفرد بسلطة يحتمي فيها أو بقوة يتكأ عليها ليضرب بعصا قوته هيبة القانون ويصرف إلزام القانون عنه لتعارضه مع مصالحه الخاصة.
واعظم وأكبر المصائب تأتي تدريجيا وخطوة خطوة فأخذ الكثير ينتهك ويكسر هيبة القانون حتى وصلنا لقمة الهرم، والهرم الذي اتحدث عنه ليس اي هرم من اهرامات الحضارة المصرية التي تعبر عن عظمتها وإنما الهرم المقصود هو الهرم المرتفع الذي شيدناه من أخطا البعض فأصبح الوضع أن كل فرد يرغب في
ان يكون له قانونه الخاص الذي يعبر عنه ويخاطب به الجميع مسلما ً أم مسيحياً ومسئولاً وغير مسئولاً طالما أن القانون ومخاطبته لا تتعارض أو تعيق الوصول إلى أهواءه.
من أجل ذلك نرى في كل الظروف المحيطة وكافة الأمور التي تحدث داخل البيئة المصرية أنها فاسدة فساداً يفقد الأمل في الصلاح والإصلاح لأن هناك علاقة مشتركة ومناخ ملائم يربط كل من إنتهاك سيادة القانون بنمو الفساد في المجتمع المصري وإنتشاره فلا خرق القانون ينتهي كل يوم ولا الفاسدون ينتهوا ، فلهذا تحول المجتمع المصري من سيادة القانون إلى سيادة الفاسدون فاصبح لهم هيكلاً في الادارت وبين الأفرد وفي المسئولين وعلى جميع الدروب التي تؤدي للرقي بات الفساد لها معوقاً كبيراً .
وفي هذا الشان تشير عدة تقارير محلية ودولية وحكومية على وجود الفساد ونرى واقعنا يقول بأن هناك فساد انتشر وخلق دولة داخل الدولة تسمى دولة الفاسدون، غير انه يجب ألا ننكر على الكثير من الشعب المصري وخاصة شباب مصر وجيلها الجديد جميع الوقفات التي تدعوا للفخر وتؤكد بأن الشعب المصري ما زال محافظاً على وجوده وهويته بالرغم من كل البطش الذي يفتك به من دولة الفاسدون التي تحوي عناصرا متعددة ومختلف الجنس واللون والديانة من المسئولين من ابناء مصر أم غير المسئولين من ابناءها. وانني في شأن والخطأ مفترض في حق الكثير منا وحتى نكون على صواب وفي جانبنا العدالة لن نحدد عناصر الدولة 
الفاسدة في مصر ونوجه العناية لعلاج الفساد بدلاُ من إلقاء المسئولية هنا وهناك ويكفي الوطن في حق من اقترف الخطأ فيه هو عقاب الوطن له فما أشده من عقاب فكل ألوان العذاب تنتهي بإنتهاء القصاص إلا قصاص الوطن ممن تعدى عليه لان القصاص يجدد نفسه عندما يتصفح أي إنسان تاريخ من تعدى على الوطن بادنى وبأقصى صور التعدي وما يمثله ذلك من جرم في حق الوطن.
ونهاية اتساءل بين أيادكم هل يستطيع أبناء مصر أن يعيدوا لمصر مجدها وعظمة ماضيها وينتصورا لدولة القانون على دولة الفاسدون ؟ 
بقلم / محمد جلال عبدالرحمن
تجدونه من خلال هذا اللينك




المشــــرع العربــــي... وأحكــــام الشريعـــــة


المشرع العربي... وأحكام الشريعة
الخميس, 07 أكتوبر 2010
محمد جلال عبدالرحمن - الرياض
البحث في دور المشرع العربي ومدى تأثيره على أحكام الدولة بالصبغة الإسلامية يختلف بحسب اختلاف جنسية هذا المشرع، لأن كل مشرع يتحدد دوره وتأثيره بحسب موقف دولته واتجاهها الدستوري من أحكام الشريعة الإسلاميةوفي حقيقة الأمر فإن موقف المشرع العربي مرتبط بمسلك الدولة ونوع اتجاهها الذي تسلكه وموقفها الدستوري من الشريعة الإسلامية، ومسلك الدول العربية ومدى علاقة دستورها بالإسلام يرتبط بنوع الاتجاه التي تسلكه تلك الدول وهو يتحدد في اتجاهين:
الأول: يتمثل في أن بعض الدول العربية تكتفي بالنص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، وتتعامل مع أحكام الإسلام بتعامل الشعوب غير الإسلامية نفسه مع أحكام الشريعة الإسلامية.
فالمشرع في الدول التي تتبنى هذا الاتجاه يكون مجزءاً وقابلاً للتبعيض لأنه يجزئ القاعدة الشرعية حتى يتواكب مع ما يتبناه اتجاه الدولة الدستوري وموقفها في الدستور من قواعد الشرع.
وبوجهة نظري أن هذا الاتجاه يجانبه الصواب، لأن الإسلام نظام كلي شامل وعام ولا يقبل التجزئة في أركانه والتبعيض، ولذلك فالدول التي تتبنى هذا الاتجاه لا تعبر بنصوصها التشريعية عما ينص عليه الإسلام في أحكامه، كما أن تلك الدول تتبنى التناقض في هذا الاتجاه ما بين ديانة الشعب وعواطفها وميولها الدينية وفطرتها، وما بين مسلكها الدستوري الذي يُجزئ في كثير من تشريعاته القواعد الشرعية، وموقف المشرع في دول هذا الاتجاه لا يُمثل إلا شعاراً وليس نظاماً إسلامياً أصيلاً، والمشرع غير ملزم قانوناً باتخاذ الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع، لأن نص الدستور لا يقرر هذا الالتزام وليس عليه سوى أن يسن القوانين والتشريعات بما يتلاءم مع الظروف والأوضاع الداخلية لدولته من دون أن يجهد نفسه في مناسبتها مع أحكام الشريعة الإسلامية.
يجب التنويه على أن تشريعات بعض الدول لا تتعارض كلها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإنما قد تلاقي الاتفاق مع أحكام الشريعة وقد تختلف مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومن أبرز الدول التي تتبنى هذا الاتجاه دول اتحاد الجمهوريات العربية «مصر، وسورية، وليبيا».
الاتجاه الثاني: هذا الاتجاه يتماشى وينصف الشريعة الإسلامية، لأنه يتعامل مع الشريعة الإسلامية ليس من منظور اعتبارها كعقيدة وشعائر فقط، وإنما باعتبارها مصدراً يستمد منها الأحكام والتشريع.
ولهذا فإن موقف المشرع في الدول التي يتجه دستورها هذا الاتجاه يكون اكبر دقة وتأثيراً، لأنه يعول عليه في استنباط أحكام الشرع والاجتهاد فيها، ومن أمثلة الدول التي تتبنى هذا الاتجاه «السعودية واليمن».
لا أظن أن الاحتكام لقواعد الشريعة الإسلامية واعتبارها المصدر الأساس للتشريع حكماً وحقيقة لا شعاراً وشعيرة يخلق الفجوة التشريعية بين حاجات المجتمع العربي من جانب وبين التشريع من جانب آخر كما نراه الآن، وذلك لأن الإسلام جاء عاماً لكل الأزمنة والأمكنة ويتسم بالمرونة وعمومية قواعده وتجريدها، كما أن أحكامه تتسم بالذكاء والنظرة البعيدة الصالحة للحاجات الإنسانية كافة، والواقع يشهد أن القاعدة الإسلامية تتسم بالعمومية والتجريد وأنها قاعدة عامة يتحقق في ظلها الأمن والعدالة الدولية والمحلية.
من أجل ما سبق أتساءل لماذا لا يسلك المشرع العربي مسلكاً صحيحاً في تشريع قوانينه، وألا يجعل نظرته القانونية عند التشريع خالية من التوجه لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء؟
بقلم الكاتب والمفكر محمد جلال عبدالرحمن
منشور بجريدة الحياة 
من خلال هذا اللينك